اختراق جدي في ملف شهداء مقابر الأرقام: لأول مرة سلطات الاحتلال تعترف بتحديد مكان دفن 123 جثمانا

 
قدمت النيابة  الاسرائيلية  بلاغها الخطي قبيل الجلسة المحددة يوم العاشر من شباط الجاري في الالتماسات المقدمة من قبل مركز القدس للمساعدة القانونية  التي تمت المطالبة فيها بشكل جماعي ولاول مرة باقامة  قاعدة بيانات للحمض النووي DNA،  واخذ عينات من اسر الشهداء للمساعدة في التعرف على جثامينهم،  استخلاصا للعبر من الحالات السابقة التي تابعها مركز القدس والحملة منذ سنة 2008، والتي تبين جليا من خلالها، وباعترافات ومراسلات خطية موثقة، حجم الفوضي والاهمال  فيما يتعلق بتوثيق مكان دفن الجثامين وطرق دفنهم، مما يحتم اجراء فحوصات DNA  للتعرف على الجثامين، مثلما كان الحال في ملف استرجاع جثمان الشهيد مشهور العاروري والشهيد حافظ ابو زنط، وغيرهما من الحالات التي استطاع المركز والحملة اعادة الجثمان. وفي حالات اخرى مثل جثمان الشهيد انيس دولة، حيث لم يمكن حتى الان معرفة مكان دفن الشهيد رغم استشهاده في سجون الاحتلال، مما يضع علامات استفهام كبرى حول استخدامات غير شرعية وغير انسانية لبعض الجثامين.
وتم تقديم الالتماسات الثلاثة سنة 2016، بناء على تعهدات خطية من مكتب المستشار القضائي للقائد العسكري الاسرائيلي، باخذ العينات من عائلات الشهداء، وتعهد  النيابة الاسرائيلية امام المحكمة العليا الاسرائيلية ضمن ملفات المركز،  بالبدء باقامة مختبر جنائي  متخصص للتعرف على الجثامين، الا ان النيابة الاسرائيلية تماطل منذ سنتين بتقديم موقف نهائي بخصوص بنك الحمض النووي، بواسطة تقديم طلبات تمديد بحجة تغير وزير الامن بعد تغيير الوزير السابق ليبرمان، وبعد ذلك بحجة الانتخابات وعدم وجود وزير امن دائم. وسمحت المحكمة العليا للنيابة بالمماطلة ووافقت على طلبات التمديد رغم اعتراص الملتمسين على تكرار المماطلات. وأوضح المحامي شاهين قراءته لرد النيابة الاسرائيلية بالنقاط التالية:
• بخصوص بنك DNA طلبت النيابة ترك الموضوع لقرار وزير الامن الذي سيتم تعيينه بعد الانتخابات الاسرائيلية القريبة، وذكرت ان وزير الامن الحالي في الحكومة الانتقالية، نفتالي بينيت، يعارض فكرة اقامة بنك DNA. يعتزم المركز المطالبة باصدار امر مشروط من قبل المحكمة بخصوص هذه المسألة نظرا للمماطلة الغير معقولة من قبل  السلطات الاسرائيلية.
• النقطة الاهم في بلاغ النيابة، هي انه وبعد تعيين ضابط عسكري برتبة عالية في جيش الاحتلال لتركيز جهود البحث عن الجثامين، وبعد الحصول على المعلومات من كافة الجهات التي عملت في العقود الاخيرة على دفن الجثامين، بالاضافة الى المعلومات الواردة في الالتماس حول كل شهيد، حصل تقدم ملحوظ فيما يتعلق بتحديد المقابر (وليس القبور) التي دفن فيها شهداء مقابر الارقام، وارفقت النيابة الاسرائيلية قائمة تشير الى المقبرة العينية التي دفن فيها   غالبية الشهداء المشمولين في التماسات المركز، بينما لم تستطع ايجاد معلومات حول مكان دفن عدد قليل من الجثامين المشمولة بالالتماس، وبتدقيق القوائم فان غالبية الشهداء الذين لم يتم تحديد مكان دفنهم يعودون لسبعينات القرن الماضي. بناء عليه ابلغت النيابة ان الضابط المركز مستمر في جمع المعلومات استعدادا للمرحلة القادمة، وهي محاولة  تحديد القبر الذي دفن فيه الجثمان، بناء على المعلومات. تم التشديد في البلاغ ان المعطيات اولية وانها قابلة للتغيير وانها لا تشكل ضمانا  بالضرورة للتعرف على مكان الدفن.
• تجدر الاشارة الى ان بلاغ النيابة اوضح ان الضابط المركز قام ايضا بتصنيف الجثامين وفقا للمعايير التي حددتها الحكومة الاسرائيلية لاحتجاز الجثامين (الانتماء لحماس او تنفيذ عملية نوعية)، بما يعني ان السلطات الاسرائيلية تنوي احتجاز جثامين مقابر الارقام التي تسري عليها هذه المعايير حتى في حال ايجادها، كما هو الحال مع جثامين الشهداء المحتجزة في الثلاجات، ذلك اثر قرار الهيئة الموسعة للمحكمة العليا الاسرائيلية، في سبتمبر 2019، الذي نقض قرارا سابقا لنفس المحكمة وشرعن احتجاز الجثامين لاستعمالها كاوراق تفاوض مع حماس مستقبلا.
هذا وينوي مركز القدس قريبا الشروع بتقديم التماسات فردية منفصلة للمطالبة بارجاع الجثمانين، بعد سحب حجة عدم معرفة مكان الدفن، ولتحدي قرار عدم التسليم بسبب تقادم تواريخ احتجاز الجثامين التي يعود آخرها لعام 2008. هذا عدا ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات والذي يعود تاريخ اقدمهم لآذار 2016 بعد عودة سلطات الاحتلال لسياسة احتجاز الجثامين التي اوقفتها بين عامي 2008 و 2015 بناء على قناعة المستوى الأمني الاسرائيلي وقادة المناطق العسكريين بعد جدواها وتأثراتها السلبية، ورغم ذلك تمت العودة اليها بقرار سياسي في اطار العقوبات الجماعية والتنافس السياسي بين أطراف حكومة الاحتلال على من الأكثر تطرفا وعنصرية.
 
Governorate