الحملة الوطنية: سلطات الاحتلال تصعد سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين

شهد شهر نيسان الحالي تصاعدا حاداً في حالات القتل المتعمد للمواطنين الفلسطينيين، وهي جرائم اعدام خارج القانون، حيث ارتقى منذ بداية شهر نيسان الجاري 16 شهيداً وشهيدة في الضفة الغربية والداخل المحتل احتجز الاحتلال جثامين 7 شهداء منهم وهم:

-         الشهيد  نضال جعافرة | 30 عاما من مدينة الخليل

-         الشهيد صائب عباهرة | 30 عاما من مدينة جنين

-         الشهيد خليل طوالبية | 24 عاما من مخيم جنين

-         الشهيد سيف ابو لبدة | 25 عاما من مخيم نور شمس

-         الشهيد رعد حازم | 29 عاما من مخيم جنين

-         الشهيدة مها الزعتري | 24 عاما من مدينة الخليل
-
         الشهيد عبد الله سرور | 40 عاما من مدينة الخليل

باحتجاز جثامين الشهداء الستة يرتفع عدد جثامين الشهداء المحتجزين منذ بداية العام الحالي الى ١٣ شهيدا وشهيدة منهم 3 شهداء من الأراضي المحتلة عام 48، ليصبح عدد الشهداء المحتجزين  منذ عودة الاحتلال لسياسة الاحتجاز في العام 2015 إلى 104 شهيدا وشهيدة ، وهذا أعلى رقم سجل لاحتجاز الشهداء منذ العام 2015.

وهذه الجريمة المتمثلة باستمرار سلطات الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين في مقابر الأرقام والثلاجات تعد مخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية ذات العلاقة، حيث أن أبواب القضاء في دولة الاحتلال شبه موصدة في وجه أهالي الشهداء، بعد أن شهدنا في السنوات الاخيرة تواطؤ القضاء مع المستويين الأمني والسياسي على الإقرار بجواز احتجاز الجثامين كرهائن وأوراق مساومة في قضية الجنود الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة.

وعن المسار احتجاز جثامين الشهداء خلال السنوات الأخيرة:

* تمارس سلطات الاحتلال جريمة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين منذ بداية احتلالها للأراضي الفلسطينية في العام 48، حيث وثقت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء احتجاز 377 شهيدا استطاعت من خلال الجهود القانونية والشعبية الإفراج عن 121 شهيدا منهم.

* أوقفت سلطات الاحتلال هذه السياسة عام 2008،   ولكنها عادت إلى ممارستها  كآلية ضبط وعقاب للفلسطينيين، بقرار من الكابينت الإسرائيلي بتاريخ 13\10\ 2015، وفيما كان جيش الاحتلال يُفرج عن جثامين شهداء الضفة الغربية “بسهولة” أكبر، وضمن تقييدات أقل، كانت شرطة الاحتلال تفرض شروطاً قاسيةً مجحفةً على تسليم جثامين الشهداء حملة الهوية المقدسية، كاشتراط الدفن الفوريّ بعد تسلّم الجثمان، وتسليمه بعد منتصف الليل، وبحضور عدد قليل جداً من الأقارب، مع دفع كفالة مالية تصل إلى 6 آلاف دولار، لتحتجز 338 شهيدا وشهيدة تم الافراج عن جثامين 234 شهيداً وشهيدة وبقى محتجزاً 104 من الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48 يرفض الاحتلال إعطاء معلومات عن أماكن احتجاز اغلبهم لغاية اليوم، من بين الجثامين المحتجزة تسعة أطفال وسبعة أسرى أمضوا مددا مختلفة، وثلاثة شهيدات.

* قررت المحكمة العليا في تاريخ 14.12.2017 أن يتم تأجيل قرارها ببطلان احتجاز جثامين الشهداء، وبضرورة الإفراج عنهم، إلى ستة شهور، وذلك حتى تتيح الفرصة أمام الجهات الإسرائيلية المعنية بسنّ تشريع جديد واضح وصريح يخوّل القيادة العسكرية والشرطية ويعطيها الصلاحية القانونية باحتجاز الجثامين لأغراض أمنية، منها المساومة مع حماس أو غيرها. في حال عدم سن التشريع خلال هذه المهلة يجب عليها الإفراج عن الجثامين فوراً.

 * في سبتمبر/أيلول 2019 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يجيز للقائد العسكري احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم مؤقتا لأغراض استخدامهم مستقبلا كأوراق تفاوضية. وفق شرطين أساسيين وهما: أن يكون الشهيد ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس (باعتبار ان حركة حماس تحتجز جثث جنود وأسرى)، أو أن يكون قد قام بتنفيذ عملية نوعية، وهذا مصطلح فضفاض تفسره سلطات الإسرائيلية وفق ما يخدم مصالحها، وتجدر الإشارة الا أن هذين الشرطين لا ينطبقان على عدد كبير من حالات الشهداء التي لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم.

 وفي ذات الوقت اتخذت الحكومة الاسرائيلية مجموعة من الخطوات في هذا الشأن وهي:

-         أولاً: سارع وزير الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو، “جلعاد أردان”، ووزيرة العدل في حينه “أييليت شاكيد”، وأعضاء في الكنيست، بالدفع لتشريع قانون يخوّل شرطة الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء، خاصة أن لا أساس قانوني إسرائيلي يعطي الشرطة تلك الصلاحية.

-         أسفرت تلك الجهود في نهاية المطاف على إدخال تعديل على قانون “مكافحة الإرهاب” القائم، التعديل رقم 3، والذي يُعطي الصلاحية لشرطة الاحتلال بتأخير تسليم جثمان شهيد في حال كانت “الظروف الأمنية لا تسمح بذلك”، أو بفرض شروط على تسليمه وعلى جنازته.

-         تمت المصادقة على التعديل في القراءتين الثانية والثالثة في 07.03.2018.

 

-         ثانيا: بتصريحات من وزراء دفاع حكومات الاحتلال  اليمينية المتعاقبة منع تسليم جثامين الشهداء المحتجزة وأيضا التي سيتم احتجازها في المستقبل، وفق تصريح صدر عن نفتالي بينت في شهر نوفمبر من العام 2019،  وعلى خطاه مضى وزير الدفاع الحالي بنى غانتس في ديسمبر ٢٠٢١ بإقرار سياسة عدم تسليم جثامين منفذي العمليات الفدائية بغض النظر عن نتائج العملية أو عن الانتماء الفصائلي للشهيد، واعلن غانتس في حينها أن "عدم اعادة الجثامين هو جزء من التزامنا بالحفاظ على أمن مواطني اسرائيل، وطبعا من أجل استعادة جثامين ابنائنا" وفق قوله.

ويشكل احتجاز الجثامين في مقابر الأرقام وثلاجات الاحتلال امتهاناً للكرامة الإنسانية للإنسان، في حياته وبعد موته، وعقوبة جماعية تستصرخ الموقف الوطني والدولي للمطالبة باستعادة جثامين هؤلاء الشهداء ولتمكين ذويهم من إعادة دفنهم بما يليق بكرامة الإنسان، ونستصرخ كل المدافعين عن حقوق الإنسان للضغط على الاحتلال بالإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين فمن العار أن يصمت العالم على عقاب الإنسان حتى بعد موته.

أنتهى