في دراسة حول المياه في الأراضي الفلسطينية: المطالبة بمعالجة مسألة تفاوت أسعار المياه وتحسين جودة إيصالها لكافة المواقع

أظهرت دراسة بحثية صادرة عن مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان - حول أسباب تباين أسعار المياه في مناطق السلطة الفلسطينية- أن معالجة مسألة التفاوت المفرط في أسعار المياه بين المحافظات تعتبر من أهم مسؤوليات سلطة المياه ومجلس المياه الوطني، وأن ترتبط بسياسات اجتماعية تراعي المعايير الدولية وخصوصية الواقع الفلسطيني.

وأكّدت الدراسة البحثية التي جاءت بعنوان" دراسة لتباين تعرفة المياه في مناطق السلطة الفلسطينية" على ضرورة الإسراع في وضع نظام تعرفة موحد لإنصاف المواطنين في مختلف المحافظات، مع الأخذ بعين الاعتبار استخدامات المياه بتصنيفها حسب الموقع (منزلي، تجاري، زراعي..)، كما طالبت الدراسة بأن يتم تسعير المياه من خلال احتساب التكلفة الحقيقية لها.

وشددت الدراسة التي أجراها كل من الباحثة حنان الرمحي والباحث المحامي بلال البرغوثي على ضرورة العمل من أجل خفض المياه المفقودة بإصلاح شبكات الإمدادات وتزويد مواقع الضخ بالآلات الحديثة، ومواجهة ظاهرة السرقات والتعدي على الشبكات مع ملاحقة المخالفين أمام الجهات القانونية، حيث من شأن هذه الخطوات خفض التكلفة من جهة وتخفيض التباين في الأسعار من جهة أخرى.

وأشارت الدراسة إلى انه من الضروري قيام المجلس التشريعي بالاشراف على أسعار المياه وتطبيق التعرفة الموحدة في مختلف المحافظات، كما أكدت على ضرورة تشكيل مجلس مياه وطني يكون قادرا على اقرار تعرفة موحدة ومراقبة ايصال المياه الى الأماكن المختلفة وبالجودة اللازمة، خاصة وأن هناك قرى لا تزودها شبكات مياه مما يضطر المواطن الى شراء المياه عن طريق الصهاريج بأسعار عالية.

وعن دور الإعلام، دعت الدراسة غلى ضرورة وضع برنامج توعية للمواطن بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

وجاءت الدراسة في أربعة فصول رئيسية، حيث تناول الفصل الأول القوانين والتشريعات التي حددت الصلاحيات المنوطة بسلطة المياه الفلسطينية، وبينت تشكيلة مجلس المياه الوطني ومهامه، كما بينت أحكام العقوبات على المخالفين والمعتدين على مصادر المياه بالحفر أو بالتلويث.

وتناول الفصل الثاني من الدراسة تفاوت أسعار المياه في محافظات الضفة الغربية وطريقة احتسابها، كما تناول أسباب تفاوت الأسعار، مشيرا إلى أن اختلاف مصادر المياه ونوع الطاقة المستخدمة في توزيعها، إضافة إلى عدم وجود تصنيف أسعار واختلاف أنظمة المحاسبة وغياب الإدارة السليمة في بعض المؤسسات القائمة على تقديم خدمات المياه، تعتبر من أهم أسباب تفاوت أسعار المياه.

وبيّن الفصل الثالث من الدراسة نظام التعرفة والتسعيرة، من حيث أهداف سياسة التعرفة، وبيان فئات المستهلكين، وتوزيع التكاليف وحسابها والتسعير المتصاعد.

وبحث الفصل الرابع من الدراسة الإشكاليّات القانونية المتعلقة بتعرفة المياه في فلسطين، حيث أوضح الجهة المسئولة عن إعداد التعرفة والرقابة عليها، والعلاقة بين الخصخصة والتعرفة، واختتم بتوصيات قانونية بخصوص التعرفة وقانون المياه، ودور سلطة المياه والسلطة التشريعية.

وأكد المحامي بلال البرغوثي أن الاشكاليّات القانونية تعيق الوصول إلى نظام تعرفة موحد عادل ومنصف للمواطن الفلسطيني، وترتبط بالقصور التشريعي المتمثل بعدم إصدار نظام تعرفة موحد وعدم اصدار اللوائح الداخلية لسلطة المياه.
كما أشار المحامي البرغوثي الى أن الاشكاليات ترتبط بالقصور المؤسساتي الناجم عن غياب دور مجلس المياه الوطني لعدم انعقاده، وضعف سلطة المياه لعدم إقرار أنظمتها الداخلية وممارستها لدور تنفيذي على حساب الدور التنظيمي.
ودعا المحامي البرغوثي إلى ضرورة الإسراع في إصدار نظام التعرفة الموحدة باجتماع مجلس المياه الوطني ورفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره، وأن يحقق الغايات الرئيسية منه من حيث استرداد التكاليف والعدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.
وشددت الدراسة على ضرورة تعديل قانون المياه (رقم 3 لسنة 2002)، وتصويب الأوضاع في سلطة المياه بحيث تمتنع هذه السلطة عن ممارسة أية أنشطة تنفيذية ويتركز دورها في الجانب التنظيمي والإشرافي على قطاع المياه والجهات العاملة فيه فقط.

وأضافت الدراسة البحثية في التوصيات القانونية على ضرورة تهيئة البيئة التشريعية في حال التوجه لخصصة بعض خدمات المياه، وخصوصا إقرار قوانين الخصخصة والامتياز والشراكة وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار.
ومن جهته، أكّد عصام الحاج مدير مركز القدس للمساعدة القانونيّة وحقوق الإنسان، أنه سيتم بناء خطة لمتابعة التوصيات وصولاً إلى تطبيقها لتحقيق العدالة في تسعيرة المياه.

وأوضح أن المركز قام بالدراسة لأن جزء من استراتيجياته هو تبني المصلحة العامة خاصة بما يتصل في الدفاع عن حق الفقراء في الحصول على الخدمات الأساسية، خاصة وأن التشريعات القائمة تضمن العدالة الإجتماعية لكن نحن بحاجة لتطوير القائم منها.

وأوضح أن الدراسة انقسمت إلى ثلاثة أجزاء وهي الميداني والنظري والقانوني، واستمر العمل بها لمدة ثمانية شهور.

Governorate

href="http://statcounter.com/" target="_blank"> class="statcounter"
src="//c.statcounter.com/7777687/0/e4135b25/1/" alt="web
analytics">